الأحد، 3 أبريل 2016

هذيان



اهديني أغنية، اهديني وجعا، اهديني فراغا..
لم يعد يهم وسط هذا اللااكتراث الذي التهمني في لحظة صحو أو هذيان..!

.
.
اهديني ألما جديدا .. خسارة لا تشبه خساراتي الماضية.. اهديني حتى كذبة أفريل لو شئت، وقل:
- إني كنت أمزح معك ، وما تعتقدينه كله، ليس له أساسا من الصحة.
اهديني مزحة ..!
.
.

اهديني كذبة أفريل لأصحو من جديد، فلقد صحوت على غفوة مبهرة هذه المرة، كبلتني إلى درجة صرت فيها لا أتقن إلا لغة الصمت.
فلست بالمصدق فيك قولا، لكني شقيت بحسن ظني*
.
.
اهديني فراغا فلقد صرت أخلص لكل الفراغات في حياتي . 
إنها هواية مجزية؛ تجعلك تحدق في اللاشيء فيحضر كل شيء بطرفة عين واحدة. 

آخر مرة حدقت في الفراغ الجالس قبالتي، استطعت أن أحضر متحف اللوفر. أن ألج بابه الكبير المفترح على مصراعيه. أن أرى كل اللوحات المشنوقة هناك بطرفي حبل، اللوحات تتناثر كقطع بلور ينزلق على البلاط المنقوش كسجاد إيراني أحمر.
كل اللوحات والتماثيل المصرية المسروقة منذ غزو فرنسا إلى مصر حين كان الغرب يريد تعليمنا مبادئ الحضارة فلم يجد بدا من سرقتنا لأننا لسنا أهلاً للحضارة. وفي نظرهم السرقة ليست فعلا شنيعا، هي من لب القانون عندما يتعلق الأمر بخدمة الوطن، إذ كيف وبماذا يملأون متاحفهم، وبالتالي جيوبهم، وهم الفقراء من الحضارات القديمة.
.
استطعت أن أتجول بكل حرية في قلب الحضارة المسروقة، أن آخذ سيلفي وأنا أصطنع بسمة سخرية من الفراغ ومن متحف اللوفر ومن كل حضارتهم. 
فأنا قد كفرت بكذبهم وحضارتهم ولا أدري لمَ فراغي أحضرهم هم، كان من المفترض أن يحضر آخر شخص جرحني وجعلني أهذي بلا وقت.
.
.
اهديني هذيانا لألتقي بي من جديد.. !
فأنا أبحث عني، وسأجدني، لأن الخسارات لم تكن يوما عائقا لي في مواصلة حياتي، قد أحزن كأي فراشة خانها الضوء الذي أغواها بجنة البياض.. لكني أستمر لادراكي أن الدروب تخون أيضا، وكذا الحياة.

لا شيء في الحياة لا يخون، وكلنا نخون شيئا ما في حياتنا.
لذلك أنا لست حزينة؛ أنا في حالة هذيان.
وقد يصدق فيّ قول مظفر النواب.
مو حزن، لكن حزين*.


https://www.youtube.com/watch?v=mq2SZF2HUh8


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق