السبت، 30 أبريل 2016

نهاية ....




كان الكلام يتناقص بيننا شيئا فشيئا .. إلى أن ذاب كل عتاب، واستحال الحنين إلى موت بطيء. و
بصمت ..
رحلتُ ..
لم يبدِ اعتراضا. كان هناك .. يلهو بالصمت أيضا.
وفي الظلمة، كان يحضر لي مركبا بلا شراع. 

باختصار ..
كان يرتّب .. ينتظر 
تلويحة الوداع ..
.. 



علــــى هــــامش قصـــــة :
- تصوّر حدث ما كـان يخيفنـــي. 
وبكـــل صمت أمـــــــــــــضي.

ما قبل النهاية ..!



حزين .. يا أمي
حزين ..!
 لا درب يأخذني بعيدا .. ولا مجلس يحويني
لا خطوي يثق بي .. ولا محطة تأويني
..
حزين .. أنا يا أمي !

لا بيت لي ..
لا نافذة تطل على قلبي
لا ستائر تراقص الريح
لا باب يدق ولا يفتح ..
لا موقد يدفئني
ولا شرفة تحميني من صمتي ..
 ..

لا أحد .. يخبرني كيف حال العابرين
من هنا .. إلى قلبي .. !؟

 كيف حال ذاك الماضي المرتجف ..
المرتحل .

كيف حالي .. 
وحدي
 دونك .. يا ابن أكثر من أمي ..!؟
..
 حزين ..
أمضي يا أمي 
بلا وطن ..
 بلا وجه باسم 
بلا أمل ..
وحده حزني يذكرني بي 
وبــ وطني
..

رحيل .. !



تسألني صغيرتي .. وتبكي
- لمَ يا أمي سنرحل ؟!
.. 

لأن القلوب التي كانت كالوطن ..
يا طفلتي  ..
 جفت وقست ولم تعد وطنا..
لأن القلوب التي كانت تسَعنا ..
ضاقت وتبرّمت وصارت كالزمن
لا تؤتمن.
..
نرحل يا صغيرتي ..
لأن وطننا لم يعد وطنا، 
والمساحة التي كانت لنا 
ضاقت .. 
تعتمت كالليل
 كالحزن  
..
نرحل يا صغيرتي ..
لأن من كان لنا بالأمس
 قلبا 
متسعا..!
صار اليوم كالفراغ 
يصدّنا  ..
كالشجن 
..


 

الخميس، 28 أبريل 2016

مأزق







بعد فراق دام عمرا كاملا . التقيا في زاوية مقهى هادئ، بأقصى المدينة، حيث محل بائع الورود.
أتى بقامة ترتدي الفرح، وبيده وردة بيضاء. تنبهت أنها نسيت هديته التي قضت أسبوعا ترتّبها بأشرطة زرقاء، اللون الذي يحب. 
ولكي تخرج من المأزق قالت له :
- اضغط على قلبي، ستسمع ألف قصيدة شوق.
ابتسم وسلمها الوردة في هدوء، كعادته التي تثير جنونها*.
..


فريدة إبراهيم


*القصة منشورة في الشرق الجزائري

أمنيات .. أمنيات .. أمنيات !






قلت لربي :

- ربي .. 
أين هي ..  كل تلك الأمنيات التي مرت عليّ عبر طول هذه السنين .. ؟
هل يمكن أن تكون كلها تضمر لي شرا ، لذلك  رحلت دوني ..؟!
.

موال حزين ..





كقشّة قصمت ظهر الفرح
علَقت بالقلب 
خنقت الروح 
وباقي التفاصيل 
 .
مغمضة العينين أدّت دورَ بهلوان،
وكانت تظن أنها راقصة باليه
.
على مزحة غفت .. !
وصَحَتْ .. ! 
على مزحة قصمت  
ظهرالمواويل
 .


تأريخ جرح .. مستعاد !









المؤلم أننا لا ندرك مقدار الألم الذي تسببه جراحنا  للآخرين.

الجمعة، 8 أبريل 2016

الكذبة الصادقة ..!



على هامش حقيقة :
 ..
 لا شيء ..!؟

.
.

على هامش كذبة:

هناك قطار، 
ربما هو آخر قطار يئن في منتصف ليل شتوي. 
قطار بطيء، لكنه سيوصلك إلى محطة ما، حينها ستدرك كم كان الصدق في أزمة، في ورطة أدخلته متاهات عتمة.
 .

ستدرك ألا شيء يرهن أرواحنا؛ مثل محطة مجهولة ولجناها دون أن نعي أنه لا قطار سيأتي، بعد ذاك الذي شق عباب الضوء الأخير من العمر ..
 .
.
لا قطار
 لا محطة 
.
ربما وحده الحرف من يعرف الحقيقة التي لم نشأ مواجهتها.
الحقيقة التي تعرف جيدا كيف تختبئ بين سطور هذياننا حين يسدّ العالم كل المنافذ المؤدية إلينا.
.

لا قطار 
لا قطار .. 
لا محطة 

وحدها الروح تزحف في العتمة، لعلها تلج نقطة الضوء التي وعدتني بها ذات كذبة صادقة.. !

.

ملحوظة:
لا تصدق ما يكتب، ابحث عما ترغب معرفته في كذبتك الصادقة..! 

.

الأربعاء، 6 أبريل 2016

ما في الجبة إلا أنتَ ..!




عندما تحس أنك  تختنق وتجهل سبب ذلك.. !؟
لا تنزعج ..
 فكثيرا ما نكون ضحية لشيء داخلي، يخصنا لكنه يعذبنا بلا مبرر؛ وهو أقسى ما قد نتعرض له. 

في هذه الحالة لا سبيل إلى المعرفة إلا بالهروب؛
 الهروب من الآخرين، من الذات، من العالم كله، واللجوء إلى محبرة والكثير من الورق.

ليس بالضرورة أن تكتب شيئا عظيما، يكفي أن تكتب شيئا صادقا يجاور كل الوهم الذي سكنك وروّج لفكرة أن الظلام يعمّ الكون.

يكفي أن تستعيد كل ما مرّ بك وتصادقه كي يطاوعك على الكتابة.


قد لا تتخلص من كل شيء، فحتما هناك ما يبقى عالقا في ركن ما منك.
 لا تقلق ..!

حتى ذاتك يمكنها أن تراوغك، تنتقي ما تشاء من المواقف التي تحتفظ بها في داخلك شئت ذلك أم أبيت.
 هي في ذلك مثل ذاكرتك تماما؛ تُحضر من تشاء وتُغيّب من تشاء.
 .

الكل يكون ضدك عندما يتعلق الأمر بشيء غامض في داخلك.
الكل يحاول أن يلبس جبة الحلاج، ويتظاهر أمامك بالقول:

- ما في الجبة إلا أنتَ ..!










أكتب إذن ..!

أكتب عن كل أحد دخل جُبّتك،
لا يهم إن ظل فيها
أو رحل. 

المهم أن تبقى أنتَ ..!
فحتما ..
سيأتي يوم 
وتندثر.
 
.

الأحد، 3 أبريل 2016

هذيان



اهديني أغنية، اهديني وجعا، اهديني فراغا..
لم يعد يهم وسط هذا اللااكتراث الذي التهمني في لحظة صحو أو هذيان..!

.
.
اهديني ألما جديدا .. خسارة لا تشبه خساراتي الماضية.. اهديني حتى كذبة أفريل لو شئت، وقل:
- إني كنت أمزح معك ، وما تعتقدينه كله، ليس له أساسا من الصحة.
اهديني مزحة ..!
.
.

اهديني كذبة أفريل لأصحو من جديد، فلقد صحوت على غفوة مبهرة هذه المرة، كبلتني إلى درجة صرت فيها لا أتقن إلا لغة الصمت.
فلست بالمصدق فيك قولا، لكني شقيت بحسن ظني*
.
.
اهديني فراغا فلقد صرت أخلص لكل الفراغات في حياتي . 
إنها هواية مجزية؛ تجعلك تحدق في اللاشيء فيحضر كل شيء بطرفة عين واحدة. 

آخر مرة حدقت في الفراغ الجالس قبالتي، استطعت أن أحضر متحف اللوفر. أن ألج بابه الكبير المفترح على مصراعيه. أن أرى كل اللوحات المشنوقة هناك بطرفي حبل، اللوحات تتناثر كقطع بلور ينزلق على البلاط المنقوش كسجاد إيراني أحمر.
كل اللوحات والتماثيل المصرية المسروقة منذ غزو فرنسا إلى مصر حين كان الغرب يريد تعليمنا مبادئ الحضارة فلم يجد بدا من سرقتنا لأننا لسنا أهلاً للحضارة. وفي نظرهم السرقة ليست فعلا شنيعا، هي من لب القانون عندما يتعلق الأمر بخدمة الوطن، إذ كيف وبماذا يملأون متاحفهم، وبالتالي جيوبهم، وهم الفقراء من الحضارات القديمة.
.
استطعت أن أتجول بكل حرية في قلب الحضارة المسروقة، أن آخذ سيلفي وأنا أصطنع بسمة سخرية من الفراغ ومن متحف اللوفر ومن كل حضارتهم. 
فأنا قد كفرت بكذبهم وحضارتهم ولا أدري لمَ فراغي أحضرهم هم، كان من المفترض أن يحضر آخر شخص جرحني وجعلني أهذي بلا وقت.
.
.
اهديني هذيانا لألتقي بي من جديد.. !
فأنا أبحث عني، وسأجدني، لأن الخسارات لم تكن يوما عائقا لي في مواصلة حياتي، قد أحزن كأي فراشة خانها الضوء الذي أغواها بجنة البياض.. لكني أستمر لادراكي أن الدروب تخون أيضا، وكذا الحياة.

لا شيء في الحياة لا يخون، وكلنا نخون شيئا ما في حياتنا.
لذلك أنا لست حزينة؛ أنا في حالة هذيان.
وقد يصدق فيّ قول مظفر النواب.
مو حزن، لكن حزين*.


https://www.youtube.com/watch?v=mq2SZF2HUh8


 






المؤلم أننا لا ندرك مقدار الألم الذي تسببه جراحنا


 للطرف الآخر .